ولا يعطل (١). وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - اختصره هنا، وسيأتي على الإثر مطولا، وكذا حديث زيد بن خالد، وهذِه الآية وهي {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} ناسخة لقوله {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} الآية [النساء: ١٥] ولقوله {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}[النساء: ١٦] فكل من زنا منهما أوذي إلى الموت. قال مجاهد: بالسب، ثم نسخ ذلك بهذِه الآية (٢).
قال النحاس: ولا اختلاف في ذلك بين المفسرين، ثم اختلفوا هل هذِه الآية خاصة في الأبكار أو عامة في كل شيء وتضرب الثيب ثم ترجم (٣)؟
وقد سلف عن ابن عيينة وغيره: الرأفة: إقامة الحدود، يريد: لا يرتفق بهم فيعطوا إقامة الحدود الواجبة، وقد أسلفناه عن مجاهد. وقاله عطاء أيضًا، فالمعني: لا ترحموهم فتتركوا الحد.
فصل:
والطائفة في الآية أربعة كما قاله ابن عباس - رضي الله عنهما -. قال الزجاج: ولا يجوز أن تكون الطائفة واحدًا؛ لأن معناها معنى الجماعة، (والجماعة)(٤) لا تكون أقل من اثنين. وقال غيره: لا يمنع ذلك علي قول أهل اللغة؛ لأن معنى طائفة قطعة، يقال: أكلت طائفة من الشاة. أي: قطعة منها. وروي عن مجاهد في قوله تعالى:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}[الحجرات: ٩] أنهما كانا رجلين.
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ٥٣٠ (٢٨٧٣٠) ولفظه: يقام ولا يعطل. (٢) "تفسير مجاهد" ١/ ١٤٩. (٣) انظر: "الناسخ والمنسوخ" ٢/ ١٦٢. (٤) من (ص ١).