وحجة أهل السنة: أن ابن عباس قد بين حديث أبي هريرة، وقال: إن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان لا الإيمان. كذا أخرجه الطبري من حديث شريك بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عنه مرفوعًا:"من زنى نزع الله منه نور الإيمان من قلبه، فإن شاء أن يرده عليه رده"(١).
قال الطبري: والصواب عندنا قول من قال: يزول عنه الاسم الذي هو بمعنى المدح إلى الاسم الذي هو بمعنى الذم، فيقال له: فاجر، فاسق، زانٍ سارق، ولا خلاف بين جميع الأمة أن ذلك من أسمائه ما لم يتب، ويزول عنه اسم الإيمان بالإطلاق والكمال بركوبه ذلك وينسب له بالتقييد فنقول: هو مؤمن بالله ورسوله مصدق قولًا، ولا نقول مطلقًا: هو مؤمن إذ كان الإيمان عندنا معرفة قولًا وعملًا (٢). فلما لم يأت بها كلها استحق التسمية بالإيمان على غير الإطلاق والاستعمال له.
فصل:
معنى نزع الإيمان: نزع يعتبر به في الطاعة؛ لغلبة الشهوة عليه، فكأن تلك البصيرة نور طفته الشهوة من قلبه، يشهد له قوله تعالى {كَلَّا بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)} [المطففين: ١٤].
وقد سلف شيء من هذا المعنى في الإيمان في باب: علامات المنافق، وفي العلم في باب: من خص بالعلم قومًا. وسيأتي عنه: أنه ينزع هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه (٣).
(١) السابق ٢/ ٦٢١ (٩٢٦). (٢) السابق ٢/ ٦٥٠ - ٦٥١. (٣) سيأتي برقم (٦٨٠٩٨)، باب: إثم الزناة.