ووقع في كتاب محمد في امرأة أوصت أن يحج عنها إن حمل ذلك ثلتها، فإن لم يحمل جعل في رقبته يحمل ذلك عليها، قال: يعتق عنها ولا تحج فلم يجز ذلك، ولو كان ذلك بوصية (الميت)(١).
قال مالك: ولا ينبغي أن يحج أحد عن حي زمن أو غيره، ولا أن يتطوع عن ميت ضرورة كان المحجوج عنه أم لا، وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إليَّ، قال: وهذِه دار الهجرة لم يبلغنا أن أحدًا منذ زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حج عن أحد ولا أمر بذلك ولا أذن فيه. قلت: صح ذلك عن سيد البشر، ففي السنن الأربعة من حديث أبي رزين العقيلي لقيط بن عامر، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، فقال:"حج عن أبيك واعتمر". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٢)، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"(٣)، والحاكم في "مستدركه" قال: صحيح على شرط الشيخين (٤). وقال البيهقي في "خلافياته": رواته ثقات. وقال الإمام أحمد: لا أعلم في إبجاب العمرة حديثًا أجود منه ولا أصح منه.
وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في الباب وحديثه أيضًا السالف في الحج أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال:"نعم" وذلك في حجة الوداع (٥).
(١) من (ص ٢). (٢) رواه أبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠) والنسائي ٥/ ١١١، وابن ماجه (٢٩٠٦). (٣) "صحيح ابن حبان" (٣٩٩١). (٤) "المستدرك" ١/ ٤٨١. (٥) سلف برقم (١٨٥٥) كتاب جزاء الصيد، باب: حج المرأة عن الرجل.