وقال أشهب بقول الشافعي، وهذا الخبر ليس فيه ما ذكره ابن جرير؛ لأن ولده لم ينكر ذلك، ولا قام بحقه في ذلك.
وفيه: وجوب تغريب البكر؛ لأنه - عليه السلام - سكت لما أخبره بمقالة أهل العلم فيه، ولم ينكره، وهذا في غير الموضع، وإلا فقد نص هنا عليه.
وقال أبو حنيفة: لا تغريب عليه. ومالك يراه على الحر البكر دون المرأة (١)، خلافًا للأوزاعي والشافعي فإنهما قالا بتغريبهما (٢). واختلف قول الشافعي في تغريب العبد.
وقوله: ("لأقضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ") قيل: هو قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ}[النور: ٨]، فالعذاب الذي تدرأ الزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السنة مجمعون على أن الرجم من حكم الله، وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السنة، وإن السنة تنسخ القرآن، فزعموا أن معنى:"لأقضين بينكما بكتاب الله" أي: بوحي الله، لا بالمتلو. وقيل: يريد بقضاء الله حكمه؛ لقوله:{كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ}[النساء: ٢٤]، أي: حكمه فيكم، وقضاؤه عليكم.
فصل:
وقوله: ("أما غنمك وجاريتك فرد عليك"). قيل فيه: إن الصلح الفاسد ينقض إذا وقع. وبوب البخاري عليه فيما مضى في الصلح: إذا اصطلحوا على صلح جور، فهو مردود.
وروى مع هذا الخبر:"مَنْ أحدث في أمرِنا ما ليس فيه فَهُو ردٌّ"(٣) وهذا غير صحيح، فإن الصلح ها هنا إنما وقع على ما لا يملك؛ لأن