وأما خلافكم لأهل النار فقولهم:{رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}[المؤمنون: ١٠٦]، وأما خلافكم الشيطان، فقول إبليس:{رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي}[الحجر: ٣٩].
وذكر الآجري بإسناده عن علي - رضي الله عنه -: أن رجلاً أتاه فقال: أخبرني عن القدر. فقال: طريق مظلم، فلا تسلكه. قال: أخبرني عن القدر. قال: بحر عميق فلا تلجه. قال: أخبرني عن القدر. قال: سر الله فلا تكلفه. ثم ولى الرجل غير بعيد، ثم رجع فقال لعلي: في المشيئة الأولى أقوم وأقعد وأقبض وأبسط، فقال له علي: إني سائلك عن ثلاث خصال، ولن يجعل الله لك مخرجا، أخبرني أخلقك الله لما شاء أو لما شئت؟ قال: بل لما شاء. قال: أخبرني أفتحيا يوم القيامة كما شاء أو كما شئت؟ قال: بل كما شاء. قال: أخبرني أجعلك الله كما شاء أو كما شئت؟ قال: بل كما شاء. قال: فليس لك من المشيئة شيء (١).
وقال محمد بن كعب القرظي لقد سمى الله المكذبين بالقدر باسم نسبهم إليه في القرآن، فقال: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)} إلى قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)} [القمر: ٤٩] فهم المجرمون (٢).