وفيه: دليل على تبعيض المرء في النار، وكذا قوله - عليه السلام -: "من أعتق مسلمًا أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار، حتَّى الفرج بالفرج"(١). فعلى هذا إذا كان المعتق ناقص عضو كان ما قابل ذَلِكَ العضو الناقص في النار.
فصل:
وقوله: ("قشبني ريحها "): هو بفتح الشين، ونحفظه مخففًا، وقال ابن التين: هو بتشديدها، أي: آذاني، كأنه قال: سمني، يقال: قشبه: سقاه السم، وكل مسموم قشيب.
وقوله: ("وأحرقني ذكاها") وفي بعض النسخ بالمد، يقال: ذكت النار. تذكر ذكا مقصور اشتعلت، والمد فيه لغة.
وقال ابن التين: قرأناه بالمد وفتح الذال، قال ابن ولَّاد: ذكاء النار: التهابها، مقصور يكتب بالألف؛ لأنه من الواو، يقال: ذكت تذكر (٢). وكذا ذكره الجوهري (٣). وقال ابن فارس: ذكاء اسم الشمس، قال: وذلك أنها تذكر كالنار، والصبح ابن ذكاء من ضوئها (٤).
وقوله: ("حَتَّى يضحك") الضحك من الله محمول على إظهار الرضا والقبول.
(١) رواه الترمذي (١٥٤٧) من حديث أبي أمامة. ورواه الحاكم ٢/ ٢١٢ من حديث واثلة بن الأسقع. وانظر: "الصحيحة" (٢٦١١). (٢) "المقصور والممدود" لابن ولاد ص ٤٢ - ٤٣. (٣) "الصحاح" ٦/ ٢٣٤٦. (٤) "مجمل اللغة" ١/ ٣٥٩.