قال ابن عباس: من شك في أن الحشر في الشام فليقرأ هذِه الآية، وذلك أنه - عليه السلام - قال لهم:"اخرجوا" قالوا: إلى أين؟ قال:"إلى أرض المحشر"(١) قال قتادة: هذا أول الحشر (٢).
الثاني: ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الباب، وقال قتادة: إنه نار تحشرهم كما سلف.
قال عياض: هذا قبل قيام الساعة، وهو آخر أشراطها كما ذكره مسلم، وآخر ذَلِكَ نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس. وفي رواية: تطرد الناس إلى محشرهم، وفي حديث آخر:"لا تقوم الساعة حَتَّى تخرج نار من أرض الحجاز"(٣) ويدل أنها قبل يوم القيامة قوله: "فتقيل معهم" إلى آخره، وفي رواية لغير مسلم:"إذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام"(٤).
وذكر الحليمي في "منهاجه": أن ذَلِكَ في الآخرة، فقال: يحتمل أن قوله - عليه السلام -: "يحشر الناس على ثلاث طرائق" إشارة إلى الأبرار، (والمخلّطين)(٥)، والكفار؛ فالأبرار هم الراغبون إلى الله فيما أعد لهم من ثوابه، والراغبون: هم الذين بين الخوف والرجاء. فأما الأبرار: فإنهم يأتون بالنجائب، وأما (المخلطون)(٦): فهم الذين أريدوا في الحديث، وقيل إنهم يحملون على الأبعرة (٧).
(١) "تفسير البغوي" ٨/ ٦٩. (٢) المصدر السابق. (٣) مسلم (٢٩٠٢). (٤) "إكمال المعلم" ٨/ ٣٩١. والرواية هذِه رواها الترمذي (٣١٤٢). (٥) في الأصل: (والمخلصين)، والمثبت من "شعب الإيمان". (٦) في الأصل: (المخلصون)، والمثبت من "شعب الإيمان". (٧) نقل كلام الحليمي هذا، البيهقي في "شعب الإيمان" ١/ ٣١٨.