وروي عن علي بن حسين أنه قال: إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حَتَّى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدميه، ذكره الماوردي في "تفسيره"(١).
والصواب ما أسلفناه؛ فإن قلت:(بدل) في كلام العرب معناه: تغيير الشيء، ومنه:{بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا}[النساء: ٥٦]، و {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}[البقرة: ٥٩]، ولا يقتضي هذا إزالة العين، وإنما معناه: تغيير الصفة، ولو كان المعنى الإزالة لقال: تبدل بالتخفيف من: أبدلت الشيء: إذا أزالت عينه وشخصه، قيل: قد قرئ قوله تعالى: {أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا}[القلم: ٣٢]، بالوجهين بمعنى واحد، وقال:{وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}[النور: ٥٥]، وقال:{فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}[الفرقان: ٧٠]، كذا ذكره في "الصحاح"(٢)، وبدله الله من الخوف (أمنًا)(٣)، وتبديل الشيء أيضًا: تغييره، فقد دل القرآن وكلام العرب أن بدل وأبدل بمعنى، وقد فسر الشارع أحد المعنيين فتعين.
فصل:
وأما تبديل السماء فقيل: تكوير شمسها وقمرها، وتناثر نجومها، قاله ابن عباس (٤)، وقيل اختلاف أحوالها، فتارة كالمهل، وتارة كالدهان، حكاه ابن الأنباري (٥).