نفس المؤمن جاء ملك الموت، فقال: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ثم ينزع بهذه الآية {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ}(١)[النحل: ٣٢]. وفي حديث البراء - رضي الله عنه -: "لا تقبض روحه حتى يسلم عليه"(٢). ولابن ماجه بإسناد جيد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"إذا كان الرجل صالحًا قيل له: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب راض غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج"(٣).
فصل:
المحبة والكراهية عبارة عما يحل في العبد من رضى أو سخط، قال الخطابي: واللقاء على وجوه منها: الرؤية، والمعاينة، والبعث، والنشور؛ لقوله تعالى:{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ}[الأنعام: ٣١] أي: بالبعث، ومنها الموت، قال تعالى:{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ}[الجمعة: ٨]، وقوله:{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ}[العنكبوت: ٥] أي: يخاف الموت (٤).
فصل:
قوله:(فأشخص بصره إلى السقف). قيل: فيه دليل أنه كشف له عن مكانه في الجنة، وفيه: علم عائشة - رضي الله عنها - أنه يختار الأفضل.
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" ص ١٤٩، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٣٦١. (٢) رواه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢، وصححه، قال الذهبي: عبد الله قال ابن عدي: مظلم الحديث، ومحمد، قال ابن حبان: لا يحتج به. اهـ كلام الذهبي. (٣) رواه ابن ماجه (٤٢٦٢)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (١٩٦٨). (٤) "أعلام الحديث" ٣/ ٢٢٦٣.