ومن حديث يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا:"ابكوا"، وقد سلف للترمذي من حديث ابن عباس مرفوعًا:"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين حرست في سبيل الله". ثم قال: حسن غريب (١).
وبعضهم رواه عن ابن عباس، عن العباس، ذكره أبو موسى المديني. وله من حديث أبي هريرة:"ثلاثة أعين لا تمسها النار"(٢) فذكرهما، وزاد:"وعين فقئت في سبيل الله". قال المديني: قوله: "فقئت " غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه. وذلك نحو ما روي عن عثمان بن مظعون، وقتادة بن النعمان - رضي الله عنهما -، وغيرهما، وروي هذا العدد أيضًا عن معاوية بن حيدة وابن عباس وأبي ريحانة إلا أنهم قالوا يدل فقء العين الغض عن محارم الله، وفي حديث أسامة بن زيد مرفوعًا:"كل عين باكية يوم القيامة إلا أربعة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين باتت ساهرة فباتت ساجدة لله تعالى"(٣).
ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا يدخل النار عين بكت من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع"(٤). قال أبو موسى: وهو على شرط الترمذي والنسائي. ومن حديث زيد بن أرقم: قال رجل: يا رسول الله بما أتقي النار؟ قال: "بدموع عينيك فإن عينًا بكت من
(١) رواه الترمذي (١٦٣٩)، وصححه الألباني كما في "المشكاة" (٣٨٢٩). (٢) رواه الحاكم في "المستدرك ٢/ ٨٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" ١/ ٤٨٨، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٥١٤٤). (٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ١٦٣. (٤) "مسند الطيالسي" ١/ ٣٢١ (٢٤٤٣).