والإغراق في الصفات إذا لم يستحق الموصوف ذَلِكَ، ولا يبلغ النهايات في ذَلِكَ إلا في مواضعها وحيث يليق الوصف بالنهاية (١).
واعترض ابن التين فقال: الظاهر أن البخاري إنما أراد ما قد يكون في مواضع ليست تخص الحكم بالمذكور وتضعه عما عداه؛ لأن (إنما) عند أهل النحو واللغة للحصر والقطع كقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}[التوبة: ٦٠] الآية. فأورد البخاري هذا؛ لأنها قد تقع لغير الحصر، ويدل على ذَلِكَ تشبيهه بقوله:"لا مَلِكَ إلا الله". ثم قال:{إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا}.
فصل:
وقوله: ("إنما المفلس") قال ابن فارس: يقال: أفلس إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم (٢).
وقال الجوهري: كأنما صارت دراهمه فلوسًا وزيوفًا. كما يقال:(أخبث)(٣) إذا صار أصحابه خبثاء، وأقطف صارت دابته قَطوفًا. ويجوز أن يراد صار إلى حال يقال فيها: ليس معه فلس، كما يقال: أقهر الرجل صار إلى حال (يقهر)(٤) عليها، وأذل صار إلى حال يذل فيها، وقد فَلَّسه القاضي تفليسًا: نادى عليه أنه أفلس (٥).
فصل:
وقوله: ("إنما الكرم قلب المؤمن") أي: لما فيه من نور الإيمان
(١) "شرح ابن بطال" ٩/ ٣٣٩. (٢) "مجمل اللغة" ٢/ ٧٠٥، مادة: (فلس). (٣) في الأصل: أجبن. والمثبت من "الصحاح". (٤) في الأصل: القهر. والمثبت من "الصحاح". (٥) "الصحاح" ٣/ ٩٥٩، مادة (فلس).