وقد ذكر البخاري في غزوة خيبر بلفظ (ما أبقينا)(١) أي: من الذنوب، أي: ما تركناه مكتوبًا علينا، ونحو ذَلِكَ. (فداءٌ لك) بالرفع والخفض أيضًا. فوجه الرفع: أن يكون خبر ابتداء مضمر أي: نحن فداءٌ لك كأنك قُلْتَ: نحن لتفدنا أو افدنا، كما تقول: نحن ارحمنا، وزيدًا ارحمه. ومن خفض فداءً شبهه بأمس، فبناه على الكسر كبناء الأصوات عليه نحو قولهم: قال: الغراب غاق والخيل طاق، وأنشد سيبويه:
مهلًا فداء لك الأقوام كلهم (٢) .............................
وتقديره: اغفر افدنا.
فصل:
وقول الرجل (٣): (وجبت يا رسول الله). يعني: الجنة فهو من دعائه لعامر بالرحمة أنه يستشهد في تلك الغزاة، ويكون من أهل الجنة، كما فهم ابن عباس من قوله: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا (٢)} [النصر: ٢] الآية حضور أجله - عليه السلام -، فلذلك قال الرجل: وجبت يا رسول الله، ثم قال: هلا أمتعتنا به. وقوله:(لولا أمتعتنا به). أي: هلا، ومعناه: التحضيض.
(١) سلف برقم (٤١٩٦) كتاب: المغازي. (٢) وهو للنابغة الذبياني، وشطره الثاني: وما أثمر من مالإ ومن ولد. انظر: "ديوان النابغة". (٣) ورد بهامش الأصل: الرجل هو عمر بن الخطاب كما صرح به مسلم في "صحيحه" [قلت: برقم (١٨٠٧)].