قال الطحاوي: وقد احتج بعض من ذهب إلى إجازة تحلي النساء بالذهب بما روي عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ حريرًا في يمينه وذهبًا في شماله ثم قال:"هذان حرامان على ذكور أمتي وحلال لإناثها".
قال: وهو حديث فاسد الإسناد؛ لأن أهل الثقة يروونه عن رجل من همدان -يقال له: أفلح- عن عبد الله بن زرير عن علي.
وأفلح هذا رجل مجهول ليس هو أبو علي الهمداني وهو أبو علي لا يعرف؛ لأن أبا علي اسمه حسين (١) بن شفي (٢).
قلت: أفلح هذا معروف، وروى عنه جماعة منهم بكر بن سوادة. وقال العجلي: مصري، تابعي، ثقة (٣).
وقوله: أهل الثقة إلى آخره: ليس بجيد؛ لأن أبا داود والنسائي روياه عن قتيبة بن سعيد، عن ليث -يعني: ابن سعد- عن يزيد بن أبي حبيب؛ فقال: عن أبي أفلح الهمداني، عن ابن زرير (٤).
وعند النسائي أيضًا من حديث عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح به (٥)، وعنده عن رجل من همدان -يقال له: أبو أفلح- عن ابن زرير به، وعنده عن ابن أبي الصعبة واسمه ( … )(٦) عن رجل من
(١) في المطبوع من "شرح مشكل الآثار": ثمامة بن شفي. ويأتي تنبيه المصنف على ذلك. (٢) "شرح مشكل الآثار" ١٢/ ٣٠٤ - ٣٠٦. (٣) في المطبوع: بصري ثقة، وفي هامشه: ث (ص:١٩، ٢١) مصري تابعي ثقة. انظر: "معرفة الثقات" للعجلي ٢/ ٣٨٤ (٢٠٨٢). والحرف ث رمز يعني قطعة متبقية من "ثقات العجلي". (٤) أبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي ٨/ ١٦٠. (٥) "السنن الكبرى" ٥/ ٤٣٦ (٩٤٤٦). (٦) كلمة غير واضحة بالأصل.