أما حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه السلام - رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال:"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده" فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذ خاتمك لتنتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢)، فلأن الخاتم محرم اللبس، والحرام يئول بصاحبه إلى النار، فهو كقوله تعالى:{إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}[النساء: ١٠] وقوله: "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"(٣)، وربما نسب بعض الجهال هذا الرجل إلى التفريط وليس كذلك -كما نبه عليه ابن الجوزي- لأنه لا يخفى أن المحرم لبسه لا يحرم الانتفاع به، غير أنه يتعلق الإبعاد (بعين)(٤) الشيء، فخاف الرجل أن يكون هذا من ذاك الجنس مثل قوله في الناقة:"دعوها فإنها ملعونة"(٥). وكما ورد في العجين من بئر ثمود.
فصل:
في حديث الخاتم تنبيه على منع إخراج القيم في الزكاة؛ لأنه ربما كان مراده بغير ما نص عليه، وكذلك إزالة النجاسة بالماء.
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ١٩٥. (٢) مسلم (٢٠٩٠) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام. (٣) سلف برقم (٥٦٣٤) كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة. ورواه مسلم (٢٠٦٥) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء. (٤) في الأصل: بنفس. (٥) مسلم (٢٥٩٥) كتاب: البر والصلة، باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها.