وقال آخرون ممن قال بخصوص هذِه الأخبار: إنما عني بالنهي عن لبسه في غير لقاء العدو، فأما له فلا بأس به؛ مباهاة وفخرًا.
حُجة من عمم: ما رواه مجاهد عن ابن عمر قال: اجتنبوا من الثياب ما خالطه الحرير (١).
وروى عطاء عن عبد الله مولى أسماء قالت: أرسلت أسماء إلى ابن عمر: بلغني أنك تحرم العلم في الثوب، فقال: إن عمر حدثني أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة"(٢)، وأخاف أن يكون العلم في الثوب من لبس الحرير.
وقال أبو عمرو الشيباني: رأى عليُّ بن أبي طالب على رجل جبة طيالسة قد جعل على صدره ديباجًا، فقال: ما هذا النتن تحت لحييك؟ قال: لا رأه علي بعدها (٣).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه رأى على رجل لبنة حرير في قميصه فقال: لو كانت برصًا لكانت خيرًا له.
وعن عمرو بن مرة قال: رأى حذيفة على رجل طيلسانًا فيه أزرار ديباج، فقال: تتقلد قلائد الشيطان في عنقك (٤).
وعن الحسن البصري أنه كان يكره قليل الحرير وكثيره للرجال والنساء، حتى الأعلام في الثياب.
(١) رواه ابن حزم تعليقا في "المحلى" ٤/ ٤٠، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٥/ ١٥٥، من طريق ابن الفضل ووكيع عن مسعر، عن وبرة، عن ابن عمر. (٢) رواه مسلم (٢٠٦٩) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحرير استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء .. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ١٥٦ (٢٤٦٨٧). (٤) "مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ١٥٦ (٢٤٦٨٨).