الطيرة والتشاؤم غلب عليهم وثبت في نفوسهم؛ لأن إزاحة ما ثبت في النفس عسير، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث لا يسلم منهن أحد: الطيرة، والظن، والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق"(١).
وفي "علل الدارقطني" من حديث أبي ذر مرفوعا: "من خرج من بيته ثم رجع من الطيرة رجع كافرا". وقال: الأشبه وقفه (٢).
وليس في قوله:"دعوها ذميمة" أمر منه بالتطير، كيف وقد قال:"لا طيرة" وإنما أمرهم بالتحول عنها لما قد جعل الله في غرائز الناس من استثقال ما نالهم (٣) فيه الشر وإن كان لا سبب له في ذلك، وحب
= الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. قال الهيثمي: "مجمع الزوائد" ٥/ ١٠٥ رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة. ورواه مالك في "موطئه " ص ٦٠٢ عن يحيى بن سعيد معضلاً. وحسنه الألباني في "الصحيحة" ص (٧٩٠). (١) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٤/ ٧٧ والطبراني في "معجمه الكبير" ٣/ ٢٢٨ (٣٢٢٧) بلفظ "إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض " من طريق إسماعيل بن قيس الأنصاري عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن أبيه عن جده حارثة بن النعمان. قال الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٧٨ فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٥٢٦). ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" ١٠/ ٤٠٣، والبيهقي في "الشعب" ٢/ ٦٣ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية. وقال البيهقي: وهذا منقطع. (٢) "علل الدارقطني" ٦/ ٢٧٣ (١١٣٣). (٣) في الأصل: يتوهم.