والنهران الباطنان في الجنة في حديث أنس إذا أبدلت الأرض ظهرا إن شاء الله، قاله ابن بطال (١).
وأما أخذه اللبن وما قيل له: هديت الفطرة، فهو من باب الفأل؛ لأن اللبن أول ما يفتح الرضيع إليه فمه، فلذلك سمي فطرة لأنه فطر جوفه أي: شقه أول شيء، والفطور: الشقوق.
وقوله: ولو أخذت الخمر غوت أمتك. فيه دليل على أن الخمر كلها قليلها وكثيرها مقرون بها الغي فيجب أن تكون حرامًا، وإنما أُتي بثلاثة أقداح وقيل له: خذ أيها أحببت؛ ليريه الله فضل تيسيره له، ولو أُتي بقدح واحد لخفي موضع التيسير عليه.
وقوله:(فحلبت كثبة)، قال صاحب "العين": كل ما جمعته من قليل فقد كثبته وهي كثبة وقد سلف أيضًا (٢).
فصل:
في (أبي داود)(٣) من حديث جابر مرفوعًا: "غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بابًا ليس عليه غطاء إلا نزل فيه"(٤).
قال الليث بن سعد راوي الحديث: الأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول (٥). وأخرجه البخاري كما تقدم ويأتي فيه أيضًا، وسلف في بدأ
(١) "شرح ابن بطال" ٦/ ٦٧. (٢) "العين" ٥/ ٣٥٣ - ٣٥٢ مادة: [كثب]. (٣) مضبب عليها في (س) وفي الهامش: إنما هو في مسلم، انفرد به. فاعلمه. (٤) مسلم (٢٠١٢) كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء .. (٥) مسلم بعد حديث (٢٠١٤).