شئتم" (١)، وبين حديث ابن عمر: نهى عن الحنتم والدباء والمزفت وقال: "انتبذوا في الأسقية" (٢)(٣).
فصل:
في حد السكر: قال ابن حزم: سئل أحمد بن صالح عن السكران؟
فقال: أنا آخذ بما رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن يعلي بن منبه، عن أبيه قال: سألت عمر بن الخطاب عن حد السكران؟ فقال: هو الذي إذا استُقْرِئَ سورةً لم يقرَأْها، وإذا خلط ثوبه في ثياب لم يخرجه. قال ابن حزم: وهو نحو قولنا: لا يدري ما يقول (٤).
وقال أبو حنيفة: لا يكون سكرانًا حتى لا يميز الأرض من السماء (٥). وأباح كل سكر دون هذا وهذا عجيب.
وقال ابن المنذر: قال مالك: هو أن يتغير في طباعه التي هو عليها، وهو قول أبي ثور، وقال الثوري: لا يجلد إلا في اختلاط العقل، فإن استقرئ فقرأ أو سئل فتكلم بما يعرف لم يحدوا ولا حد.
وقال أبو حنيفة: هو أن لا يعرف الرجل من المرأة، وقال مرة: لا يعرف قليلاً ولا كثيراً.
وقال أبو يوسف: لا يكون هذا ولا يحد سكرانًا إلا وهو يعرف شيئًا، فإذا كان الغالب عليه اختلاط العقل واستقرئ سورة فلم يفهمها وجب عليه الحد (٦).
(١) سبق تخريجه. (٢) رواه مسلم (١٩٩٧/ ٥٥)، كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت. (٣) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ١٧٧ - ١٧٨. (٤) "المحلى" ٧/ ٥٠٨. (٥) "بدائع الصنائع" ٥/ ١١٨. (٦) المصدر السابق. وانظر: "الإشراف على مذاهب أهل العلم" ٣/ ٦١.