وعندنا لا يتوقف على ذبحه، بل إذا مضى مقدار خطبتين وركعتين خفيفات دخل وقته.
وحكى ابن التين عن الشافعي اعتبار صلاتين تامتين، قال: وحكي عنه ركعتين وخطبتين، وعن غيره: الصلاة والخطبة الأولى.
وقوله: ("وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيء") ظاهره أنه غير نسك وأنه لا يجوز بيعه، وفي لفظ:"من نسك قبل الصلاة فلا نسك له"(١) واستدل به القابسي على أن من ذبح قبلها لا تباع؛ لأنه سماه نسيكة.
وقوله:(إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً)، يريد من الماعز كما بينه بعد.
وقال مالك في "المدونة": أرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجذع من الضأن (٢).
قال أبو عبد الملك: إنما أراد هذا الحديث؛ لأنه لا يوجد له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخصة في الجذع من الضأن سواه، قاله الداودي: وقال في موضع آخر: عندي عناق. وهي: التي استحقت أن تحمل دون الثنية سواء بنت سنة أو نحوها.
قال الخطابي: يقال: جزى وأجزى مثل وفي وأوفى، وأجزأ يجزئ مهموزًا إذا كفاه الشيء وقام فيه مقامه (٣)، وليس هو هنا مهموز إلا أن الهمز لا يستعمل معه (عن) عند الضرر، إنما يقولون: هذا مجزي من هذا.
(١) سبق برقم (٩٥٥) كتاب: العيدين، باب: الأكل يوم النحر. (٢) انظر: "المدونة" ٢/ ٢. (٣) "أعلام الحديث" ١/ ٥٩٧.