وقوله:({حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}) هو بسكون الياء، وتشديدها، قال فريق من اللغويين: هما بمعنًى.
وقيل:({الْمَيْتَةُ}): التي ماتت و (الْمَيِّتَةُ): التي لم تمت بعد.
وروي أنهم كانوا يجعلون الدم في المباعر ثم يشوونها ويأكلونها، فحرم الله تعالى الدم المسفوح: وهو المصبوب.
وقد فسر ({وَالْمُنْخَنِقَةُ}): وكذا {وَالْمَوْقُوذَةُ} يقال: وقذه وأوقذه، و (الموقوذة) من: وقذه، وقوله:(بالخشب يوقذها). من: أوقذ.
وقوله:({وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ}) أي: افترسه فأكل بعضه، وقرأ الحسن بإسكان الباء؛ استثقالًا للضمة، وهي قراءة [المعلى](١) عن عاصم.
وقوله:({إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}) أصل التذكية في اللغة: التمام، واختلف في هذا الاستثناء فقيل: معناه إلا ما أدركتم من هذِه المسميات ذكاته فذكيتموه، وقال الشافعي: يؤكل (٢).
وقال القاضي إسماعيل: معنى الآية: لكن ما ذكيتم من غير هذِه المذكورات فهو حلال، وقال:(هو)(٣) مثل قوله تعالى: {طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣)} [طه: ١ - ٣](٤).
(١) وقع بالأصل: حفص. وهو خطأ، والمثبت من "مختصر شواذ القرآن" لابن خالويه ص ٣٧. قال: وهي لغة لأهل نجد. (٢) انظر: "مختصر المزني" ٥/ ٢٠٩. (٣) من (غ). (٤) انظر: "شرح ابن بطال" ٥/ ٣٨٣، وفيه أن القاضي إسماعيل استشهد بآية {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ}.