عليها، وبين المطلقة للسنة التي عليها الرجعة، فلما روت فاطمة عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما السكنى لمن له الرجعة عليها"، قال عمر: لا ندع كتاب ربنا؛ لأن روايتها مخالفة له (١) وسنة نبينا يعني: ما أسلفنا من روايته، ولما روي أنها استطالت على أحمائها، فكانت سبب النقلة من جهتها كالناشز.
فصل:
نقل ابن التين عن مالك في قوله تعالى:{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} أنه لكل مطلقة. قال: وقيل النساء اللواتي هن أزواج، راجع إلى قوله:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ويدخل فيه من لم يبت طلاقها. قال قتادة: هو من لم تطلق ثلاثًا خاصة.
واستدل بقوله تعالى:{لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ} وهو من جهة الترويج، هذا لا يكون للمبتوتات. قيل: لا يلزم ذلك لجواز أن يكون المعنى {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} من النسخ، أو يكون على الخصوص لمن لم تبن.
فصل:
قال عكرمة: كان ابن عباس يقرأ في مصحف أبي (إلا أن يفحشن عليكم)(٢) ويقويه قول عائشة لفاطمة: (ألا تتقي الله). أي: فأنت تعلمي لم أخرجت، وهو معنى قولها في الباب:(أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث).
وقال بعضهم: كل فاحشة لم يذكر معها في القرآن (مبينة) فهي الزنا، فإن نعتت بها فهي: البذاءة في اللسان. وعن ابن عباس: الزنا وهو أن
(١) "شرح معاني الآثار" ٣/ ٧٠، بتصرف. (٢) عزاه في "الدر المنثور" ٦/ ٣٥٢ إلى عبد بن حميد.