وفيما ذكره نظر، ولعل نكارته من قوله: إنها تصوم وأنا شاب. فلا (أصبر)(١)، فإنه قد سلف في قصة الإفك أنه لا يأتي النساء (٢) -أعني: صفوان بن المعطل- فإنه معارض (٣). وأما قوله فيه: إنه لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. فلعل المراد قرب طلوعها؛ لأن صلاته - عليه السلام - كانت بغلس، فصلاته بالنسبة إليه كالطلوع.
فصل:
قد ذكرنا رواية أبي داود وغيره أنها في التطوع، ولم يظفر به المهلب، وإنما قال: هو المراد بحديث البخاري عند العلماء كما ترجم له؛ لإجماعهم على أن الزوج ليس له أن يمنعها من أداء الفرائض اللازمة (٤).
= تنبيه: قال محققا "مختصر سنن أبي داود" أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي معقبين على هذا الحديث: ليس في النسخة الخطية عن المنذري كلام في هذا الحديث. ثم ساقا ما في "عون المعبود" من قول المنذري عن البزار ثم قالا: وكذا بهامش نسخة المنذري قول البزار فقط. انظر "مختصر السنن" ٣/ ٣٣٧. (١) في الأصول: (يصبر). والمثبت هو الموافق لما في مصدر التخريج. (٢) سلف برقم (٤١٤١) من حديث عائشة، وفيه أن صفوان قال: ما كشفت من كنف أنثى قط. (٣) ذكر ابن القيم في "تهذيبه" ٣/ ٣٣٦ المطبوع مع "مختصر المنذري" أن هناك من أعل حديث أبي سعيد المتقدم بتعارضه مع حديث عائشة في حادثة الإفك -كما صنع المصنف هنا- وتعقب ذلك القول ابن القيم قائلًا: وفي هذا نظر، فلعله تزوج بعد ذلك. اهـ. ثم وجدت أن الحافظ ذكر في "الإصابة" ٢/ ١٩١ ترجمة صفوان، أن البخاري أعل حديث أبي سعيد بمثل هذا أيضًا، ثم أجاب الحافظ عنه بمثل جواب ابن القيم. (٤) انظر: "شرح ابن بطال" ٧/ ٣١٦.