بها البيوت. وإنما هذا مثل تعني: أن بيته [رفيع](١)(في)(٢) حَسَبِهِ، رفيع في قومه (٣).
فبيته عالٍ بحِشْمَته وسعادته لا كبيت غيره من الفقراء، تقصد ارتفاعه؛ ليراه أرباب الحوائج والأضياف فيأتونه، وهذِه صفة بيوت الأجواد.
وتريد بالنجاد -بكسر النون- حمائل السيف، فكأنها وصفته بطول القامة، فإن كان طويلًا كانت حمائل سيفه طول، فوصفته بالطول والجود، وهو مما يمدح به الشعراء قال مروان في الرشيد:
قصرت حمائله عليه فقلصت … ولقد تأنق قَيْنُها فأطالها
وقال الأعشى في هَوْذَة بن علي:
رفيع العماد طويل النجاد … يحمي المضاف ويعطي الفقير
وقولها:(عَظِيمُ الرَّمَادِ) وصفته بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل وغيرها، فإذا فعل ذلك عظمت ناره وكثر وقودها، فيكون الرماد كثيرًا (٤)، وقيل: لأن ناره لا تطفأ ليلًا؛ ليهتدي بها الضيفان، ومن عادة الكرام يعظمون النيران في الظلمة ويوقدونها على التلال؛ ليهتدى بها. قالت الخنساء في أخيها:
وإن صخرًا لتأتم الهداة [به](٥) … (كأنه)(٦) علم في رأسه نار
(١) زيادة يقتضيها السياق، مثبتة من "غريب الحديث". (٢) في الأصل: تعني، والمثبت من (غ). (٣) انظر: "غريب الحديث" ١/ ٣٧٠. (٤) انظر: "غريب الحديث" ١/ ٣٧٠. (٥) ساقطة من الأصول، ومثبتة من "الإيضاح في علوم البلاغة" ص ١٨٩. (٦) من (غ).