والتأسي بأهل الإحسان من كل أمة، ألا ترى أن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بجميل عشرته فتمثله الشارع.
وفيه: جواز تذكير الرجل امرأته بإحسانه إليها؛ لأنه لما جاز من النساء كفران العشير جاز تذكيرهن بالإحسان.
الوجه السادس:
قول المرأة الأولى:(زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ، غَثٌّ). أي: مهزول، يقال: غث يغث، والغث: الفاسد من الطعام، والأصل هنا: الهزيل؛ لقولها بعد:(لَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ). قال أبو سعيد النيسابوري: ليس شيء من الغثاث من الأزواج الثمانية هو أخبث غثاثة من الجمل؛ (لأنه)(١) يجمع خبث طعم وخبث ريح، حتى ضرب به المثل (٢).
وقولها:(على رأسِ جَبَلٍ) قال أبو عبيد: تصف قلة خيره وبعده مع القلة، كالشيء في (قبة)(٣) الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة؛ لقولها:(لَا سَهْل فَيُرْتَقَى) يعني: الجبل (ولا سمين فينتقى)(٤) يعني: يستخرج نِقْيه، بكسر النون وسكون القاف، وهو: المخ. ومن روى:(فينتقل)، يريد: ليس سمين فينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه، بل يتركونه رغبة عنه (٥) كرواية (٦). وصفت زوجها بالبخل، وقلة الخير،
(١) من (غ). (٢) انظر: "شرح ابن بطال" ٧/ ٢٩٩. (٣) في هامش (س): لعله قمة. (٤) من (غ). (٥) "غريب الحديث" ١/ ٣٦٦. (٦) كذا بالأصول، وفيه سقط، ولعله يكون: (كرواية: ولا له عندي معول). وهذِه الرواية قد ذكرها القاضي في "بغية الرائد" ص ٧ بعد قولها: ولا سمين فينتقل.