وقال الشافعي: زوجها منه ليعلمها السور، وكذلك احتج به القاضي عبد الوهاب على صحة العقد في النكاح بالإجارة (١).
قال: وفي كتاب مسلم: "انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن"(٢).
وقد اختلف في النكاح بالإجارة على ثلاثة أقوال: فقال مالك -وهو عند محمد-: هو مكروه. وقال أصبغ: هو جائز. وقال ابن القاسم: هو ممنوع ويفسخ قبل البناء (٣).
وقيل: معنى: "بما معك" أي: لأجل فضيلة القرآن، ورُد عليه بأنْ قيل: لو كان كذلك لقال: لما معك؛ لأن الباء إنما هي للبدل والعوض، كقولك: بعتك ذا بكذا، ولأنه سأله عما يصدقها ولم يطلب فضله، أو لو قصده لسأله عن نسبه، وهل هو قرشي أو غيره، وإنما قصد المهر، فإن قيل: فقد لا تتعلم فينقض بجواز تعليمها الكتاب، وقد (لا)(٤) تتعلم، وعند المالكية خلاف في حذق المتعلم، واشترطه ابن سحنون.
فصل:
وفي الحديث دلالة على صحة النكاح، وإن لم يتقدمه خطبة -بالضم- وخالف فيه داود (٥).
(١) انظر: "المعونة" ١/ ٤٩٨. (٢) مسلم (١٤٢٥/ ٧٧) كتاب النكاح، باب: الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد .. (٣) انظر: "النوادر والزيادات" ٤/ ٤٦٦. (٤) كذا في الأصل ويستقيم بدونها السياق. (٥) انظر: "عيون المجالس" ٣/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧، "المغني" ٩/ ٤٦٦.