وأخرجه الآجري في "أخلاق حملة القرآن" وزاد في آخره عن الأوزاعي قال: أذنًا. يعني استماعا (١).
قلت: وفيه انقطاع بين إسماعيل وفضالة، ميسرة مولى فضالة كما أخرجه ابن ماجه والبيهقي في "سننه الكبير"(٢)؛ وميسرة ذكره ابن حبان في "ثقاته"(٣) وخرجه في "صحيحه"(٤).
قال الطبري: ولو كان كما قال ابن عيينة: لم يكن لذكر حسن الصوت والجهر معنى.
والمعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع، وقال الشاعر:
تغنَّ بالشعر أماكنت قائله … إن الغناء بهذا الشعر مضمار
وأما ادعاء الزاعم أن تغنيت بمعنى: استغنيت، فاشٍ في كلام العرب وأشعارها، فلا نعلم أحدًا من أهل العلم بكلام العرب قاله. وأما احتجاجه ليصح قوله بقول الأعشى:
وكنت امرًا زمنًا بالعراق … عفيف المناخ طويل التغن
وزعم أنه أراد بذلك طويل الاستغناء، أي: الغنى. فإنه غلط منه. وإنما عنى الأعشى به الإقامة، من قول العرب: غنى فلان بمكان كذا، إذا أقام به، ومنه قوله تعالى:{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا}[هود: ٦٨].
(١) "أخلاق حملة القرآن" ص ٢٠٨ - ٢٠٩. (٢) "سنن ابن ماجه" (١٣٤٠)، "السنن الكبرى" ١٠/ ٢٣٠. (٣) "الثقات" ٥/ ٤٢٥. (٤) "صحيح ابن حبان" ٣/ ٣١ (٧٥٤). قلت: والحديث أعله الحافظ الذهبي في "التلخيص" ١/ ٥٧١ بالانقطاع، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٢٩٥١).