قال الشافعي: ومعناه: تحسين الصوت بالقرآن. وكذا قال غيره، ويؤيده قول ابن أبي مليكة في "سنن أبي داود": إذا لم يكن حسن الصوت يحسنه ما استطاع (٢). وقال غيره: يستغنى به. وكذا وقع في رواية أحمد عن وكيع (٣)، فقيل يستغنى به عن أخبار الأمم الماضية والكتب المتقدمة، وقيل: معناه: التشاغل به.
والتغني قال ابن الأعرابي: كانت العرب تتغنى إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في أفنيتها وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب - عليه السلام - أن يكون هِجِيِّرَاهُمْ مكان التغني، حكاه الخطابي (٤) وابن الجوزي.
وقيل: المراد: ضد الفقر. وقال ابن حبان في "صحيحه": معنى "ليس منا": ليس مثلنا في استعمال هذا الفعل؛ لأنا لا نفعله، فمن فعله فليس منا (٥). وقال الإمام: أوضح الوجوه في تأويله: من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدق بما فيه من وعد ووعيد، فليس منا. وقال غيره: من لم يرتح لقراءته وسماعه. فهذا حاصل اختلاف العلماء في معنى التغني به.
وما أسلفناه عن سفيان -وهو ابن عينية- من أنه فسره بضد الافتقار. وذكره عن سعد بن أبي وقاص رفعه، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (٦). وكذا فسره وكيع كما سلف.
(١) "تفسير القرطبي" ١/ ٩، وانظر: "المفهم" ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣. (٢) أبو داود (١٤٧١). (٣) "مسند أحمد" ١/ ١٧٢. (٤) "أعلام الحديث" ٣/ ١٩٤٥. (٥) "صحيح ابن حبان" ١/ ٣٢٦ (١٢٠). (٦) "مسند أحمد" ١/ ١٧٥، "سنن أبي داود" (١٤٦٩)، "سنن ابن ماجه" (١٣٣٧)، "صحيح ابن حبان" ١/ ٣٢٦ (١٢٠)، "المستدرك" ١/ ٧٥٨.