وقال مجاهد في قوله:{وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}[الفتح: ٢٦]: لا إله إلا الله (١).
وأما الثاني: فهو توسعة من الله على عباده لما هم عليه من اختلاف اللغات، وقد روى أبو عبيد من حديث حذيفة مرفوعًا:"لقيت جبريل عند أحجار المراء فقلت: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية: الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابًا قط، قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف"(٢).
ويمكن أن تكون هذِه السبعة أوجه من اللغات، وذكر ثابت (٣) في هذا المعنى أنه يريد -والله أعلم- على لغات شعوب من العرب سبعة أو جماهيرها -كما قال الكلبي- خمسة منها بهوازن وحرفان لسائر الناس.
وقال ابن عباس: نزل على سبعة أحرف صارت في عجز هوازن منها خمسة. وقال أبو حاتم: عجز هوازن: ئقيف وبثو سعد بن بكر وبنو جشم وبنو نضر، خص هؤلاء دون ربيعة وسائر العرب؛ لقرب جوارهم من جوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنزل الوحي، وإنما مضر وربيعة أخوان. وقال قتادة: عن سعيد بن المسيب قال: نزل القرآن على لغة هذا الحي من لدن هوازن وثقيف إلى خزيمة (٤).
(١) "تفسير مجاهد" ٢/ ٦٠٣. (٢) "فضائل القرآن" ص ٣٣٨. (٣) هو السرقسطي، كذا نسبه ابن بطال ١٠/ ٢٣١. (٤) ينظر في ذلك "فضائل القرآن" لأبي عبيد ص ٣٣٤ وما بعدها، و"تفسير الطبري" ١/ ٣٥ وما بعدها.