الآية بقوله:{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ}[البقرة: ١٣٠] أي: إن قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ} إِذْن من الله وإباحة، وتخيير في الفعل والترك.
وقوله:{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} عزم وجزم وأمر باتباع ملته في جميع مناسك الحج وهذا منها.
ومعنى شعائر: ما ذكره من أعلام الله التي تدل على طاعته، وهي ما كان من موقف أو سعي أو ذبح. وشعيرة بمعنى مشعرة (١)، والصفا مقصور: مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام، وهو أنف من جبل أبي قبيس، وهو الآن درج فوقه أزج كإيوان (٢)، كان عليه صنم على صورة رجل يقال له: إساف بن عمرو، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة -وعكس مقاتل- بنت ذئب، ويقال: بنت سهيل، زعموا أنهما زنيا في الكعبة فمسخا فوضعا على الصفا والمروة للاعتبار، فلما طالت المدة عبدا.
وقال عياض: حولهما قُصَي فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم، وقيل: جعلهما بزمزم ونحر عندها، فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة كسرهما.
وفي "فضائل مكة" لرزين: لما زنيا لم يمهلهما الله أن يفجرا فيها فمسخهما فأخرجهما إلى الصفا والمروة، فلما كان عمرو بن لحي نقلهما إلى الكعبة ونصبهما على زمزم فطاف الناس بالكعبة وبهما (٣).