عبد الله هذا إن كان عقل ذلك أو عقل عنه كانت له صحبة، وإن لم يعقل عنه شيئًا كانت تلك (فضيلة)(١) وهو من الطبقة الأولى من التابعين. قلت: أطبقوا (٢) على صحبته كما ذكرناه (٣).
الحديث الثاني:
حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ وَنَحْنُ مَعَ ابن المُسَيَّبِ قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الفَتْحِ.
سيأتي عنه معلقًا أنه التقط منبوذًا فأتى عمر فسأل عنه، فأثني عليه خير، وأنفق عليه عمر (٤). زاد مالك في "موطئه": وجعل ولاءه له (٥)
وهو ضمري وقيل: سمي (سُنَيْن) بضم السين المهملة، ثم نون مفتوحة، ثم مثناة تحت ساكنة وربما حكى تشديدها ثم نون. وجميلة: بفتح الجيم وكسر الميم، وذكره في الصحابة غير واحد: ابن منده وابن حبان (٦) وغيرهما، وأما ابن المنذر فقال: أبو جميلة رجل مجهول. قال البيهقي: قد قاله الشافعي (٧) أيضًا في كتاب الولاء فإن ثبت كان معناه في الولاء: أجرته والقيام بحفظه دون الولاء المعروف؛ لأنه كمن أعتق.
(١) في الأصل: (قضية)، وهو تحريف، المثبث هو الصواب. انظر: "عمدة القاري" ١٤/ ٣٠٠. (٢) ورد بهامش الأصل: رأيت الذهبي جزم بصحبته في غير مكان، لكنه قال في "الكاشف": له صحبة إن شاء الله. [قلت: قال الذهبي فى "التجريد" ١/ ٣٠١: له رؤية ورواية]. (٣) انظر ترجمتهما في "الاستيعاب" ١/ ٢٨٦ (٢٧٩)، ٣/ ١٢ (١٤٩٦). (٤) قلت: بل قد سلف قبل حديث (٢٦٦٢) كتاب: الشهادات. (٥) "الموطأ" ص ٤٦٠ (١٩). (٦) "الثقات" ٣/ ١٧٩. (٧) "الأم" ٤/ ٥٦. وانظر: "معرفة السنن والاثار" ٩/ ٩١.