وقوله بعد:(من رأس ضال): السدر وهو وهم، وقيل: يقال: في الجبان ضال وضان، وراجع ذلك فيما سلف تجده واضحًا.
والوبر: دويبة تشبه السنور، قاله الخطابي (١): وأحسب أنها تؤكل؛ لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف وكأنه صغر بأبي هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على القتال.
ثم ذكر حديث عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا قَاتِلُ ابن قَوْقَلٍ. فقال أَبَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَانٍ. يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ.
وإسلام أبان بين الحديبية وخيبر وهو الذي أجار عثمان يوم الحديبية حين بعثه - صلى الله عليه وسلم - رسولاً إلى مكة، وقاتل النعمان بن مالك القوقلي يوم أحد صفوان بن أمية الجمحي ذكره أهل السير وسلف هناك.
وقوله:(تدأدأ) أصله تدهده، أي: تدحرج قلبت الهاء همزة وقد يكون الدأدأ صوت وقع الحجارة في السيل كأنه يقول: وبر هجم علينا، وهو قريب من معنى الأول.
قال القاضي: تدأدأ كذا لهم وعند المروزي تردى وتدلى ومعناهم متقارب أي: نزل من جبله، يقال: تدهده الحجر إذا انحط من علو إلى سفل (٢)، ومعنى:(ينعى عليّ) أي: يعيبني ويوبخني.
وقوله:(ينعي علي امرأً) أي: قتل امرئ كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}[يوسف:٨٢].