وعيبتي" (١) أي: موضع سري. والإغلال: الجناية. والإسلال: السرقة والخلسة ونحوها، وهي السلة. وفي المثل: الخلة تدعو إلى السلة.
الحديث الخامس بعد العشرين:
حديث نَافِع، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ، فَقَالَ: إِن صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ.
ثم ساق عنه: أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فعلت كَمَا فَعَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَالَتْ كُفَارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وبينه. وَتَلَا:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[الأحزاب: ٢١].
ثم ساق عن نَافِعٍ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللهِ قَالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ العَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى البَيْتِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. ثم ذكر أنه اعتمر ثم أوجب حجة معها.
هذا سبق في الحج في باب: إذا أحصر المعتمر (٢).
وإنما فعل عبد الله بن عمر ذلك أولاً؛ لأنه غلب على ظنه أنهم لا يصدوه، ولو قلت: وأحرم على ذلك لم يحله إلا البيت كما قاله عبد الملك من المالكية، وابن عمر كان اعتزلهم، فلذلك كان الغالب أن لا يصدوه.
(١) سلف برقم (٣٨٠١) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اقبلوا من محسنهم .. "، ورواه مسلم برقم (٢٥١٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم. (٢) سلف برقم (١٨٠٨) كتاب: المحصر.