وقول عمر:(أنشدكم بالله) أي: أسألكم، وقال الداودي: أذكركم الله وأخوفكم أن قولوا الحق.
وقوله: ("لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ") يريد الأنبياء، وقد جاء مصرحًا به كذلك، وقد سلف هناك؛ وعورض بقوله تعالى:{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}[النمل: ١٦]، وقوله: في زكريا {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}[مريم: ٦].
والجواب: إنما ورث العلم والنبوة، يوضحه أنه لو كان المراد المال كان زكريا أحق بالميراث من آل يعقوب، وكيف يرث ما قد ورثه أبوه عن ( … )(١) فالسنة مفسرة للقرآن.
وقوله لعلي وعباس:(هل تعلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك)، يعني: لا نورث. قالا: نعم.
وقوله بعد:(ثم جئتماني) أي: يسألان الميراث؛ لا يعدو أحد منعه هل تعلمان ذلك إنهما قد أخبرا ذلك عنه، فعلما بالخبر، أو يكونا سألاه الميراث فذكرا شيئاً سمعا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكراه؛ قاله الداودي.
وقوله:(فاستب علي والعباس) ليس من الشتم الذي يفعله رعاع الناس وغوغاؤهم، ولعله ذكر تخلفه عن الهجرة (٢) ونحو ذلك.
(١) كلمة غير واضحة بالأصل. (٢) ورد بهامش الأصل: العباس قال له مقالة هي مذكررة في "صحيح مسلم" وبعضها في البخاري، وحملها … على محمل حسن حسن فانظره في "شرح مسلم" للنووي. قلت: في "مسلم": فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن برقم (١٧٥٧)، قال النووي في "شرحه" ١٢/ ٧٢: قال جماعة من العلماء: معناه: هذا الكاذب إن لم ينصف، فحذف الجواب. وقال القاضي عياض: قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس، وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف، فضلاً عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي=