قلت: نقل أبو حنيفة عن غير أبي عبيد: أن واحدها دبرة، وكذا قاله الخطابي. قال أبو حنيفة: وهو عند من رأينا من الأعراب: الزنابير، وهو المشهور. قال الأصمعي: وجمع الدبر: دبور، وقال الباهلي: الدبْر: النحل، والدَّبَر، والجمع: الدبور، وذكر بعض الرواة أنه يقال لأولاد الجراد: الدبر، وقول العرب: ما له دبر منه مراد للكثرة قال أبو حنيفة: وحمى الدبر وإنما حمته الزنابير لا النحل، فالدبر على هذا هو الجنسان جميعاً، وقال أبو خيرة، وأصحابه: الدبر: الزنابير، وعبارة الداودي: طائر صغير فوق الذباب حماه الله بها. وعبارة الهروي وابن فارس: الدبر: النحل (٢)، وقال أبو عبد الملك: الدبر: ذكر النحل، وكباره (٣).
الثالت عشر:
الدثنة مقلوب من الثدنة (٤) كما قاله السهيلي (٥)، والثدن: استرخاء اللحم. هذا كلامه، وقد ذكر أهل اللغة أنه يقال: دثن الطائر: إذا طار فأسرع السقوط في مواضع متقاربة فدثن في الشجرة: اتخذ فيها عشًّا، والدثينة: الدنية، فيحتمل أنها سميت بواحدة من هذِه، وما ذكره من أن الثدن: استرخاء اللحم يخالف قوله: ثدن الرجل: إذا أكثر فيه اللحم، وامرأة ثدنة: لحمة في سماجة، وقيل: مسمنة، قال كراع:
(١) "الروض الأنف" ٣/ ٢٣٤. (٢) "مجمل اللغة" ٢/ ٣٤٥. (٣) غير واضحة بالأصل ولعل ما أثبتناه أشبه لرسم الكلمة. (٤) في الأصل: الدنثة، والمثبت من "الروض الأنف". (٥) "الروض الأنف" ٣/ ٢٣٣.