ومنه حديثه:"على دخن"(٢). وهو بفتح الدال والخاء وقيل: أراد أن النفوس لا تعاود ما كانت عليه قبل ما دخلها بسبب الفتنة. وقال صاحب "العين": الدخن: الحقد، ويوم دخنان: شديد الغيم، وكذا ذكر ابن سيده أن الدخن: الحقد (٣).
وقال أبو عبيد بن سلام تفسيره في الآخر، وهو قوله: لا ترجع بقلوب قوم على ما كانت عليه، وأصله أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد. فوجه الحديث: تكون القلوب هكذا لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها على ما كانت عليه (٤).
وعبارة "الصحاح": سكون لعلة لا للصلح (٥).
وفي "الجامع": هو فساد في القلب، وهو مثل الدغل.
وقوله: ("هم من جلدتنا") يعني من أنفسنا، أو من قومنا. وقال الداودي: من بني آدم. وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: أراد أنهم في الظاهر (مثلنا)(٦) معنا، وهم في باطن الأمور هم مخالفون لنا، وجلدة الشيء ظاهره، قلت: والجلد: غشاء البدن، وإنما أراد به القرب، فظن السمرة غالبة عليهم، واللون إنما يظهر في الجلد.
(١) "مجمل اللغة" ١/ ٣٤٩. (٢) روى هذِه الرواية أبو داود (٤٢٤٦)، أحمد ٥/ ٣٨٦، ابن حبان ١٣/ ٢٩٩ (٥٩٦٣). (٣) "العين" ٤/ ٢٣٣، "المحكم" ٥/ ٨٨. مادة: دخن. (٤) "غريب الحديث" ١/ ٣٥١. (٥) "الصحاح" ٥/ ٢١١١. (٦) في الأصل: (ومثلنا) ولعل الصحيح ما أثبتناه وهو الملائم للسياق.