روى ابن المبارك، عن معمر، عن ابن المنكدر قال: لما خلقت النار فزعت الملائكة وطارت أفئدتهم، فلما خلق آدم سكن ذلك عنهم وقال ميمون بن مهران: لما خلق الله جهنم أمرها زفرت زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلاَّ خرَّ على وجهه، فقال لهم الربُّ: ارفعوا رءوسكم، أما علمتم أني خلقتكم للطاعة، وهذِه خلقتها لأهل المعصية؟ فقالوا: ربنا لا نأمنك حتى نرى أهلها، فذلك قوله تعالى:{وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}(١)[الأنبياء: ٢٨].
وللترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - صحيحًا: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله -عَزَّ وَجَلَّ- {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[الزمر: ٦٧] قلت: فأين الناس يومئذٍ؟ قال:"على جسر جهنم". (٢)
وعن عبد الله بن عمرو مرفوعًا:"إنَّ تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا"(٣) حتى عدَّ سبعة أبحر، وسبعة أنيار. قال عبد الله: البحر طبق جهنم. ذكره ابن عبد البر وضعفه. (٤)
وفي "تفسير ابن النقيب" في قوله تعالى {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ}[إبراهيم: ٤٨] تجعل الأرض جهنم، وتجعل السموات الجنة. وللترمذي:"أُوقِد على النارِ ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة"(٥) زاد
(١) في الأصل: "وهم من خشية ربهم مشفقون" وهذِه الآية في صفة المؤمنين ونصه {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧)} [المؤمنون: ٥٧]، والمثبت في صفة الملائكة. (٢) "سنن الترمذي" (٣٢٤١). (٣) "سنن أبي داود" (٢٤٨٩). (٤) "التمهيد" ١/ ٢٤٠. (٥) "سنن الترمذي" (٢٥٩١).