قال: الاحتجاج به في هذِه المسألة غير جيد؛ لأنا أسلفنا كيفية الغنيمة يوم بدر حتى نزلت:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}[الأَنفَال: ١]، وإنما الحجة في إعطائه - عليه السلام - للقاتل السلب بعد وقعة بدر.
وذلك بيّن في حديث أبي قتادة، عن مسروق -فيما حكاه يونس عن أبي العميس- قال: أراني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق سيف ابن مسعود، وقال: هذا سيف أبي جهل، أخذه حين قتله، فإذا سيفٌ عريضٌ قصيرٌ فيه قبائع فضة وحلق فضة.
فرع:
قال القرطبي: إذا التقى الزحفان فلا سلب له، إنما النفل قبل أو بعد ونحوه (١).
قال نافع والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم والشافعيون. وقال أحمد: السلب للقاتل على كلّ حال (٢).
قلت: وروى الواقدي من حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عامر بن عثمان السلمي، عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عبد الرحمن بن عوف (أنّ رسول - صلى الله عليه وسلم - سأل)(٣) عكرمة بن أبي جهل قال: "منْ قتل أباك؟ " قال: الذي قطعت يده، فدفع رسول - صلى الله عليه وسلم - سيفه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فهو عند آله.
(١) لم أقف على هذِه النص، وفي "تفسير القرطبي" ٨/ ٦ عن نافع مولى ابن عمر يقول: "لم نزل نسمع إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار فإن سلبه له، إلا أن يكون في معمعة القتال". (٢) "المغني" ١٣/ ٦٨. (٣) مكررة في الأصل.