الأنبياء لا نورث". وصدقة مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو"ما تركنا". والكلام جملتان الأولى: فعليَّة، والثانية اسمها: اسميَّة، وقد صحفه بعض الشيعة بالياء، و (صدقة) بالنصب، وجعل الكلام جملة واحدة على أن يجعل ما مفعُولاً لم يسمّ فاعله و (صدقة) بالنصب على الحال، والمعنى: إن ما يترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات، ولما حمله الصحابة من قوله "فهو صدقة" لأنهم يقولون: إنه - صلى الله عليه وسلم - يورث لغيره. متمسكين بعموم الآية (١). وهذا الحديث في معنى قوله: "إن الصدقة لا تحل لآل محمد" (٢).
فصل:
هذِه اللفظة رواها مالك عن عائشة (٣)، ومسلم عن أبي بكر (٤)، والنسائي عن طلحة بن عبيد الله (٥)، وذكر القاضي أبو بكر بن الطيب أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وجماعة من الصحابة رووه مرفوعًا، وأن الصحابة وفاطمة وعليًّا والعباس سلموه.
وفي البخاري هنا أن عمر قَالَ لعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد: هل تعلمون أن رسول الله قَالَ ذَلِكَ؟ قالوا: نعم. وكذلك قال العباس وعلى بعد هذا لعمر. وأن الشيعة طعنوا فيه، وقالوا: هو مردود بقوله: {يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلَادِكُمْ}[النساء: ١١] قالوا: وقد
(١) المقصود بالآية آية المواريث وانظر "المفهم" ٣/ ٥٦١ - ٥٦٢. (٢) رواه مسلم بنحوه (١٠٧٢)، وأبو داود (٢٩٨٥)، والنسائي ٥/ ١٠٥ من حديث عبد المطلب بن ربيعة. (٣) رواه مالك في "الموطأ" ص ٦١٤. (٤) مسلم (١٧٥٩) كتاب الجهاد والسير، باب لا نورث ما تركنا صدقة. (٥) "السنن الكبرى" ٤/ ٦٤.