[١١] ونزل في ثابت بن قيس حين سأل رجلًا: من أنت؟ فقال: ابن فلان، فقال ثابت: أنت ابن فلانة، فخجل الرجل؛ لأنه كان يُعير بها في الجاهلية:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}(١) أي: رجال من رجال، والقوم: الرجال خاصة؛ لأنهم القوام على النساء، جمع قائم، ويسخر معناه: يستهزئ.
{عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} المعنى: اجتنبوا السخرية، فربما كان المستسخَر به خيرًا عند الله من الساخر.
{وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} ونكر (قَوْمٌ) و (نِسَاءٌ)؛ ليعم النهي (٢) قبيلهما (٣)، ولم يقل: رجل من رجل، ولا امرأة من امرأة؛ أي: فرد من فرد؛ لأن السخرية تكون غالبًا بين جمع.
عن ابن عباس: أنها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديين، فشكت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها:"هَلَّا قلتِ: إن أبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد"(٤).