[٥٣] وكانَ المشركونَ يؤذونَ المسلمينَ، فشكَوْا إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأنزلَ اللهُ تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي} (١) المؤمنينَ {يَقُولُوا} للكافرينَ الكلمةَ {الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وهو ألَّا يكافئوهم على أذاهُم، ويقولوا لهم: يَهديكم اللهُ، وسببُ الآيةِ أَنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه شَتَمَهُ بعضُ الكفرةِ، فشتمَهُ عمرُ، وهَمَّ بقتلِه، فكادَ أن يثيرَ فتنةً، فنزلتِ الآيةُ (٢)، وهذا نُسخ بآيةِ السيفِ.
{إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ} يفسِدُ ويهيجُ {بَيْنَهُمْ} المراءَ والشرَّ.
{إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} ظاهرَ العداوة.
...
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (٥٤)}.
[٥٤] {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} خطابٌ لكفارِ مكةَ {إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} يوفِّقْكُم فتؤمنوا {أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} يُمِتْكُم على الشركِ فَتُعَذَّبوا.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} حَفِيظًا وكَفِيلًا، قيل: نُسِخَتْ بآيةِ القتالِ.
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)}.
[٥٥] {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: هو عالمٌ بهم وبأحوالِهم.
(١) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٦٤).(٢) المرجع السابق، الموضع نفسه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute