{وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وأنواعًا من المالِ.
{رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} قرأ عاصمٌ، وحمزة، والكسائيُّ، وخلفٌ، (لِيُضلُّوا) بضمِّ الياء، أي: لِيُضلُّوا غيَرهم، والباقون: بفتحها (١)، أي: ليضِلُّوا في أنفسهم، واللامُ في (لِيُضلُّوا) لامُ العاقبة، يعني: فَيُضِلُّوا، ويكون عاقبةُ أمرهم الضَّلال، كقوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}، وقيلَ: هي لامُ (كي)؛ أي: آتيتَهم كي تَفتِنهم فَيَضِلُّوا ويُضلُّوا، كقوله: {لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)} [الجن: ١٦، ١٧]، قال القرطبيُّ: وأصحُّ ما قيلَ فيها، وهو قولُ الخليلِ وسيبويهِ: أنها لامُ العاقبةِ والصَّيرورةِ (٢).
{رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أذهِبْ آثارها بالهلاك {وَاشْدُدْ} واختِمْ.
{عَلَى قُلُوبِهِمْ} لِئَلَّا يدخُلَها الإيمانُ، وأصلُ الشدِّ: الاستيثاقُ، وإنما دعا عليهم بعدَ الإنذارِ؛ لعلمِهِ أن لا سبيلَ إلى إيمانِهم.
{فَلَا يُؤْمِنُوا} معناهُ: اللهمَّ فلا يؤمنوا.
{حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} وهو الغرقُ.
...
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩)}.
[٨٩] {قَالَ} الله عز وجل لموسى وهارون عليهما السلام:
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٠٦)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٦٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٨٩).(٢) انظر: "تفسير القرطبي" (٨/ ٣٧٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.