{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)}.
[١٤] {اقْرَأْ} أي: يقال له: اقرأ {كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي: محاسبًا، ونصبهُ على التمييز، وفَوَّضَ تعالى حسابَ العبدِ إليه لئلَّا يُنْسَبَ إلى الظلمِ، ولتجبَ الحجةُ عليهِ باعترافِه.
{مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)}.
[١٥] {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أي: من اجتهدَ حتى يهتديَ، فلها ثوابُه.
{وَمَنْ ضَلَّ} أي: تغافلَ حتى ضلَّ.
{فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} لأنَّ عليها عقابَه.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ} ولا تحملُ نفسٌ آثمةٌ {وِزْرَ} إثمَ نفس {أُخْرَى} لأن كُلًّا مطالَبٌ بعملِه، وأصلُ الوزرِ: الثقلُ، رُوي أنَّ سببَها أنَّ الوليدَ بنَ المغيرةِ المخزوميَّ قالَ لأهلِ مكَّةَ: اكفُروا بمحمدٍ، وإثْمُكُمْ عليَّ، فنزلَتْ هذهِ الآية (١)؛ أي: إن الوليدَ لا يحملُ آثامَكم، وإنما إثمُ كُلِّ واحدٍ عليهِ.
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ينذرُ ويبينُ الشرائعَ، فلا حكمَ قبلَ الشرع، بل الأمرُ موقوفٌ إلى ورودِهِ بالاتفاقِ.
...
(١) انظر: "روح المعاني" للألوسي (١٥/ ٣٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.