{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)}.
[١٣] {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} عملَه {فِي عُنُقِهِ} لا يفارقُه، وخُصَّ العنقُ بالذكرِ؛ لأنَّ الإلزامَ فيها أشدُّ.
{وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا} هي صحيفةُ عملِه {يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} مبينًا مشروحًا. قرأ أبو جعفرٍ: (وَيُخْرَجُ) بالياءِ وضمِّها وفتح الراء، مجهولٌ، وعنهُ وجهٌ بكسرِ الراء؛ أي: الفاعلُ اللهُ تعالى، وقرأ يعقوبُ: بالياءِ وفتحِها وضمِّ الراء؛ أي: ويخرجُ له الطائر يوم القيامة كتابًا، وقرأ الباقون: بالنونِ وضمِّها وكسرِ الراء (١)؛ أي: يقول الله: ونحنُ نخرجُ له يومَ القيامةِ كتابًا، واتفقوا على نصبِ (كتابًا)، ووجهُ نصبِه على قراعة أبي جعفرٍ أنْ يكونَ حالًا؛ أي: ويخرج الطائرُ كتابًا، وكذا وجهُ النصبِ على قراءة يعقوبَ أيضًا، فتتفقُ القراءتانِ في التوجيهِ على الصحيحِ الفصيحِ الذي لا يختلَفُ فيه، وقرأ أبو جعفرٍ وابنُ عامر: (يُلَقَّاهُ) بضمِّ الياءِ وفتحِ اللامِ وتشديدِ القاف، يعني: يُلَقَّى الإنسانُ ذلكَ الكتابَ؛ أي: يُؤْتاه، وقرأ الباقون: بفتح الياءِ وإسكانِ اللامِ وتخفيفِ القاف (٢)؛ أي: يراه منشورًا، وأمالَهُ ابنُ ذكوانَ راوي ابنِ عامرٍ بخلافٍ عنه.
(١) انظر: "تفسير البغوي" (٢/ ٦٧٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٠٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٨٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٣١١).(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٧٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١٣٩)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٦٧٣)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٠٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٣١٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.