{ثَقُلَتْ} خَفِيَتْ.
{فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: خفيتْ معرفتُها على أهلِها، وإذا خفيَ الشيءُ، ثقلَ.
{لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} فجأةً على غفلةً كما قالَ -عليه السّلام-: "إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بِالنَّاسِ والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يَسْقِي مَاشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يَقُومُ بِسِلْعَتِهِ في سُوقِه، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ" (١).
{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} أي: كأنكَ ألححْتَ في طلبِ علمِها فعلِمْتَها.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} كرَّرَهُ تأكيدًا؛ أي: لا يعلمُ وقتَ مجيئِها، ولا يأتي بها فيه بغتةً إِلَّا اللهُ تعالى.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} أنَّ علمَها عندَ الله، بل يَظُنُّ أكثرُهم أنّه ممّا يعلمُه البشرُ.
* * *
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)}.
[١٨٨] قال ابنُ عباسٍ: "إنَّ أهلَ مكةَ قالوا: يا محمدُ! ألَّا يخبرُك ربُّكَ بالسعرِ الرخيصِ قبلَ أن يغلوَ، فتشتريَه وتربحَ فيه عندَ الغلاءِ، وبالأرضِ
(١) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (١٠/ ٣١٩٧ - ٣١٩٨)، و"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٤٧٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.