{عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} بالعذاب والهلاك. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو:(دَائِرَةُ السُّوءِ) بضم السين، وقرأ الباقون: بفتحها كالحرف الأول (١)، وهما لغتان، غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء، والمضموم جرى مجرى الشر الذي هو نقيض الخير، يقال: أراد به السُّوْء، وأراد به الخير، وسَمَّى المصيبة التي دعا بها عليهم:(دائِرَة) من حيث يقال في الزمان: إنه يستدير، ألا ترى أن السنة والشهر كأنها مستديرات، تذهب على ترتيب، وتجيء من حيث هي تقديرات للحركة العظمى، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الزمانَ قد استدار كهيئته يومَ خَلَق الله (٢) السمواتِ والأرضَ"(٣)، ويحسُن أن تسمى المصيبة دائرة؛ من حيث إنها تدير: تحيط بصاحبها كما يحيط شكل الدائرة على السواء من النقطة.
{وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} أبعدهم من رحمته.
[٧]{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ} الملائكة {وَالْأَرْضِ} الغزاة في سبيل الله.
{وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٠٣)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٠١). (٢) لفظ الجلالة "الله" لم يرد في "ت". (٣) رواه البخاري (٣٠٢٥)، كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في سبع أرضين، ومسلم (١٦٧٩)، كتاب: القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-.