{فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب، وخلف:(يُرَى) بياء مضمومة على الغيب مجهولًا، (مَسَاكِنُهُمْ) بالرفع فاعل المجهول، وقرأ الباقون: بالتاء وفتحها على الخطاب معلومًا (١)؛ أي: لا ترى يا محمدُ إِلَّا مساكنَهم، ونصب (مَسَاكِنَهُمْ) مفعولًا صريحًا، وأمال أبو عمرو والكسائي الراء من (تَرَى)(٢)، المعنى: هلكوا بأموالهم، وبقيت مساكنهم. {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}.
كان - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الريح، فزع، ويقول:"اللهمَّ إنِّي أسألُك خيرَها وخيرَ ما أُرْسِلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به"(٣).
[٢٦] ثمّ خاطب تعالى قريشًا على جهة الموعظة، فقال:{وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ}(ما) موصولة بمعنى الّذي، و (إن) نافية بمعنى (ما)
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢٠٠)، و"تفسير البغوي" (٤/ ١٤٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٧٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ١٧٣ - ١٧٤). (٢) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٧٣). (٣) رواه مسلم (٨٩٩)، كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.