كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} ثمّ ذكر الحمل للأم، ثمّ الوضع لها، ثمّ الرضاع الّذي عبر عنه بالفصال، فهذا يناسب ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جعل للأم ثلاثة أرباع البرّ، والربعَ للأب، وذلك إذ قال له رجل: يا رسول الله! من أبر؟ قال:"أمك"، ثمّ قال: ثمّ من؟ قال:"ثمّ أمك"، ثمّ قال: ثمّ من؟ قال:"ثمّ أمك"، ثمّ قال: ثمّ من؟ قال:"ثم أباك"(١).
{وَحَمْلُهُ} أي: مدة حمله {وَفِصَالُهُ} عن الرضاع، والمراد: فطامه.
قرأ يعقوب:(وَفَصْلُهُ) بفتح الفاء وإسكان الصاد من غير ألف، وقرأ الباقون: بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها (٢).
{ثَلَاثُونَ شَهْرًا} يريد: أقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر، وأكثر مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرًا.
وعن ابن عبّاس قال:"إذا حملت المرأة تسعة أشهر، أرضعت إحدى وعشرين شهرًا، وإذا حملت ستة أشهر، أرضعت أربعة وعشرين شهرًا"(٣).
(١) رواه البخاريّ (٥٦٢٦)، كتاب: الأدب، باب: من أحق النَّاس بحسن الصحبة، ومسلم (٢٥٤٨)، كتاب: البرّ والصلة والآداب، باب: بر الوالدين وأنّهما أحق به، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٤٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ١٦٦). (٣) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ١٣٧).