لما دخلَ يعقوبُ مصرَ، ورآهم يعبدونَ الأصنامَ، فخافَ على ولده، فقال لهم وقد جمعَهم: قد حضر أجلي (١).
{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} أي: بعدَ موتي، و (ما) هنا بمعنى (مَنْ) يدلُّ عليه (أن).
{قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} وكان إسماعيلُ عَمًّا لهم، والعربُ تسمِّي العمَّ أبًا، كما تسمي الخالةَ أُمًّا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ"(٢)، وقال في عمه العباس:"رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي؛ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تفعَلَ بِي قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ"(٣)، وذلك أنهم قتلوه.
وإسحاقُ هو ابنُ إبراهيمَ -عليه السلام-، وأمه سارةُ، ولدتْهُ ولها تسعونَ سنةً، ولأبيهِ إبراهيمَ مئةٌ وعشرون سنةً، وكانَ إسحقُ ضريرًا، وكان هو وإسماعيلُ ولوطٌ ويعقوبُ أنبياءَ على عهدِ إبراهيمَ (٤) -صلواتُ الله عليهم أجمعين-، وعاش إسحاقُ مئةً وثمانين سنة، ودُفن عند أبيه بمغارة حبرون (٥).
{إِلَهًا وَاحِدًا} نصبٌ على البدلِ من قوله: (إِلَهَكَ).
(١) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ١١٠). (٢) رواه مسلم (٩٨٣)، كتاب: الزكاة، باب: في تقديم الزكاة ومنعها، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-. (٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٩٠٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٣١٤)، عن عكرمة مرسلًا. وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٨٩). (٤) في "ن": "أبيهم". (٥) في "ن": "جبرون".