قال ابن عباس:"المساجد بيوت الله في الأرض، تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض"(١).
وقيل: هي أربعة بناها الأنبياء: الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل، والأقصى بناه داود وسليمان، [بل بناه يعقوب -عليه السلام- كما ورد في الحديث، فلا تغفل عنه](٢)، ومسجد المدينة، ومسجد قباء بناهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
{وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} يتلى فيها كتابه {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} قرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم:(يُسَبَّحُ) بفتح الباء مجهولًا القائم مقام الفاعل له، فيحسن الوقف على (وَالآصَالِ)؛ لأنك تضمر فعلًا؛ كأنه لما قيل (يُسَبَّحُ لَهُ)، قيل: من يسبحه؟ قيل: يسبحه رجال، ولا يجوز الوقف عليه، وقرأ الباقون بكسر الباء، جعلوا التسبيح فعلًا للرجال (يُسَبِّحُ)(٣)؛ أي: يصلي له فيها بالغداة والعشي، والمراد: الصلوات المفروضات، فالتي تؤدى بالغداة: صلاة الفجر، والتي تؤدى بالآصال: صلاة الظهر والعصر والعشاءين؛ لأن اسم الأصيل يجمعها.
...
(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٦٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٩٤٨). (٢) ما بين معكوفتين زيادة من "ت". (٣) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٦٢)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٣٠٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٢٥٧).