فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تفتح (١)، وقال كراع: والنقر أيضًا أن تحتفر الخيل بحوافرها، وقال ابن يسعون (٢): وروى غير سيبويه: إذا جد النفر بفتح النون والفاء، قوله: "أثابي" بفتح الهمزة والثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة؛ جمع ثبة، وهي الجماعة، وهو منصوب على الحال.

الإعراب:

قوله: "أنا" مبتدأ، وخبره قوله: "ابن ماوية"، قوله: "إذ" ظرف بمعنى حين، قوله: "جد النقر": جملة من الفعل والفاعل.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "جد النقر" فإن القياس فيه: النَقْر، بفتح النون وسكون القاف، ولكن لما وقف نقل حركة الراء إلى القاف؛ إذ كان ساكنًا؛ ليعلم السامع أنها حركة الوقف في الوصل؛ كما تقول: هذا بكر ومررت ببكر، ولا يكون ذلك في النصب، قال ابن يسعون: أراد النقر بالوقف فالتقى ساكنان وحرك القاف بالحركة التي هي الضمة الواجبة له في حال الوصل، وإنما فعلوا ذلك لوجهين:

أحدهما: الخوف على حركة الإعراب أن يستهلكها الوقف.

والوجه الآخر: الاستراحة من اجتماع ساكنين.

الشاهد السادس والثلاثون بعد المائتين والألف (٣)، (٤)

إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلامُ … فما إِنْ يُقَالُ لهُ مَنْ هُوَهْ

أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، حكى ابن الكلبي عمن حدثه من أشياخ الأنصار أن السِّعلاة لقِيَتْ حسانَ بنَ ثابت ﵁ في بعض أزِقَّة المدينة فَصَرَعَتْهُ وقعدتْ على


(١) الصحاح: "نقر".
(٢) هو أبو الحجاج يوسف بن بقي بن يسعون التحجيبي الباجلي، مات في حدود (٥٤٠ هـ)، ومن مؤلفاته: المصباح في شرح ما أعتم من شواهد الإيضاح (مفقود). ينظر البغية، الترجمة رقم (٢١٩٩).
(٣) أوضح المسالك (٤/ ٣٥٧).
(٤) البيت من بحر المتقارب التام، وهو لحسان بن ثابت الأنصاري، شاعر رسول الله ﷺ في الفخر، وهو أول أبيات ثلاثة ذكرها الشارح، وذكر قصتها، وانظر الأبيات في ديوان حسان (٣٩٧)، ط. دار المعارف، وانظره أيضًا في الديوان بشرح البرقوقي (٤٧٥)، نشر دار الكتاب العربي، والخزانة (٢/ ٤٢٨)، والتصريح (٢/ ٣٤٥)، ورصف المباني (٣٩٩)، وابن يعيش (٩/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>